الجزائر ترفض الردّ على التصريحات العدائية للمغرب




اشتغلت الدبلوماسية الجزائرية دوما، على مبدإ الأخوة مع المغرب، ولم تكن يوما ترد على الاستفزازات المتكررة من الجارة الغربية، ورفضت التصعيد حتى عندما تعلق الأمر بخطاب رسمي للعاهل المغربي يصف فيه الجزائر بـ»العدو»، واستندت في الخطابات الرسمية ردا على محاولات النظام المغربي إقحام الجزائر في نزاعه مع جبهة البوليساريو، على مبادئ الأمم المتحدة التي تقرّ بأحقية الشعوب في تقرير مصيرها.

يسجل تاريخ العلاقات الجزائرية - المغربية، أن الجزائر كانت دوما الطرف المهادن في المعادلة، رغم الاستفزازات المتكررة من الجانب المغربي، الذي يحاول دوما «استنطاق» الجزائر واقتيادها إلى «العدائية»، لعل أبرزها عندما يصفها العاهل المغربي وفي كل موعد احتفالي بعيد العرش السنوي بـ»العدو»، وهو يسوق كلاما حول نزاعه مع جبهة البوليساريو في قضية احتلالها للأراضي الصحراوية، ويحاول عبثا إقحام الجزائر في هذا النزاع، لكن رد الجزائر الرسمي يكون في تلك المناسبة رسالة من رئيس الجمهورية لتقديم التهاني بمناسبة عيد العرش وعدم الانسياق وراء «تهورات» الدبلوماسية المغربية، التي لا أحد يتضرر منها بقدر تضرر الشعب المغربي، الذي يحاول نظامه تغيير أنظاره نحو اختلاق «عدو» هو في الحقيقة «شقيق». ويذكر التاريخ أيضا، أن الجزائر وانطلاقا من مبدإ «الأخوة» «تغاضت» عن تصعيد مغربي خطير عشية الاحتفالات المخلدة لذكرى اندلاع الثورة التحريرية، عندما قام شاب مغربي بإنزال الراية الوطنية من مبنى القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء، واكتفت باستدعاء السفير المغربي، ثم تكرر فعل أكثر «دناءة» في حادثة وقعت خلال ندوة اللجنة الأممية لتصفية الاستعمار بجزيرة سانتا لوتشيا بالكاريبي، عندما قام عضو من الوفد المغربي بالتحرش بدبلوماسية جزائرية شابة.
وتستند الجزائر في ردودها على محاولات الاستفزاز المتكررة، فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، كلما تلقى ضربات موجعة على المستوى الدولي بحقيقة احتلاله لأراض ليست ملكا له، على مقررات الأمم المتحدة، القاضية بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، معلنة دعمها ومساندتها لأي شعب تواق إلى حقه في تقرير مصيره، هذا المبدأ الذي يستمد عبر التاريخ من مبادئ الثورة التحريرية. ومن خلال بيان الخارجية المغربية، على تصريحات وزير الخارجية عبد القادر مساهل، لم يقل فيه سوى حقيقة أثبتتها تقارير أممية وأخرى أمريكية، بخصوص إغراق بلدان الجوار بالمخدرات، يتبين جليا «خوف» المغرب من «فضح» الصورة المخادعة التي يريد أن يسوق لها عن نفسه سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ويتضح أيضا أن المخزن الذي فشل دوليا في إغماض أعين المجتمع الدولي بخصوص تجاوزاته ضد الشعب الصحراوي، يتخوف من أن تنكسر تلك الصورة التي رسمها على نفسه كـ»مظلوم» أمام الجزائر، وهو يدعي أنها تغذي نزاعا يراد من خلاله «تقسيم ترابه»، وهو المحتل الذي لا يخفي أطماعه التوسعية إلى ما خلف الأراضي الصحراوية.

ليست هناك تعليقات:

anfasnews جميع الحقوق محفوظة © 2018

تم تطويره بكل من طرف العربي ويب
يتم التشغيل بواسطة Blogger.