
بعد حملة شرسة قادها بعض رواد الفضاء الازرق ضد الصحفي عامر دراجي المعروف بالشيخ النوي ضمن حصة “طالع هابط ” التي تبثها قناة النهار خرج الشيخ النوي عن صمته بعدما اتهمته بعض الصفحات الفايسبوكية خصوصا مجهولة الهوية منها حيازته على عقارات و سيارات فاخرة الى جانب محلات تجارية و شقق بالعاصمة لفائدته و عائلته الامر الذي جعل الصحفي عامر دراجي ينفجر في وجه هؤلاء في تصريح مصور مؤكدا انه يتحدى كل من يدعي انه يحوز على املاك رفقة عائلته قائلا اتحدى ان تظهروا للراي العام الوطني دليلا قاطعا يثبت صحة ادعاءاتكم فإنني مستعد الى الذهاب معكم الى مكاتب التوثيق للتنازع عن هذه الاملاك و السيارات الفاخرة مع تقديم الاعتذار امام شاشة التلفزيون و الاستقالة نهائيا من قناة النهار .
فهل الرواج الذي عرفته حصة “طالع هابط ” و تسليطها الضوء على ظواهر الفساد و البيروقراطية و الاهمال دفع بجهات الى ان تقود حملة ممنهجة ضد صاحب حصة طالع هابط التي زرعت الرعب في اوساط المسؤولين خصوصا ولاة الجمهورية و رؤساء البلديات ام ان وسائل اعلامية اخرى تقف وراء ذلك ؟
من هو الشيخ النوى !!
ثقافة البرامج الساخرة ليست بالحديثة فوجودها يعود للستينات ببرنامج That Was the Wee That Was او ما يعرف عند البريطانيين بـ TW3 و Hour The Smothers Brothersو Laugh-In، كما سجلت حضورها في عالمنا العربي خلال برامج عريقة كان لها صدى طيبا لدى الجماهير ولكنها تكثفت و أصبحت أكثر جدية و التصاقا بالواقع و تتبعا للاحداث بعدما زلزلنا ما يسمى “الربيع العربي”، اما الجزائري الذي فقد ثقته بمن يرتدي ربطة العنق، لايصال همومه او حتى للتعبير عنها، نجده مهتما بمثل هذه البرامج التي تدخل الاعلام الجزائري الخاص رغم حداثة نشأته، ومن الأسماء التي ظهرت في المشهد الاعلامي، المنشط الساخر عامر الدراجي من خلال برنامجه “طالع هابط ” على قناة بور تي في .
في ظل غياب الوجوه التي تصنع الفرجة السياسية، يخرج الشيخ النوي ببرنامجه “طالع هابط”، بكل ذكاء متقمصا شخصية فكاهية ، حفرت في وعي المشاهد الجزائري بعمامته و حركاته ، تحيلنا إلى شخصية البومباردي التي جسدها الممثل القدير “عثمان عريوات” في فيلم “كرنفال في دشرة”، البرنامج يحقق اعلى نسبة مشاهدة، لأنه يقول باسلوبه البدوي البسيط الساخر ما يقوله عامة الناس في السر و ما يكتبه المثقفون بين السطور، الشيخ النوي كانت له الجرأة ليعبرعن مكبوتات الجزائري و يوصلها الى اعلى المستويات، فهو شخص يتكلم بالنيابة عن حال الشعب، ما جعل كل شرائح المجتمع تتفق عليه ، و تقربه من شخصية البطل في الافلام لانه يقدم ما يشبه التنفيس عن الذات ، البرنامج اصبح حديث الجميع، حتى أولئك الذين تبتعد ثقافتهم عن الاسلوب الشعبوي، ففي حديث جانبي مع صحفي جريدة المجاهد عن حال الإعلام الجزائري، يقر انه لا يتابع برامج القنوات الجزائرية وخاصة بالعربية، لكن برنامج “طالع هابط” يشده بطريقة ما.
برنامج “طالع هابط”، يدخل بيوت الجزائريين منتقدا وضعهم السياسي باسلوب شعبي، معتمدا في ذلك حركة يد مميزة قربته من الصغير و الكبير، و اصبحت علامة مسجلة باسمه و تستعمل في مواقف حياتهم اليومية، الشيخ النوي يلتزم بعض الشيء بقواعد الكوميديا الساخرة، فهو يتحدث بالسلب و الايجاب عن شخصيات من المعارضة والموالاة، و يقدم قناعات تبناها الشعب و ليست مجرد قناعات شخصية.
المشاهد العربي لبرنامج الشيخ النوي، سيقر ان سقف الحرية بالجزائر بلغ مستوى لاباس به، لكن الواقع غير ذلك ،و السؤال الذي يبقى مطروحا هو:” ماذا سيقدم برنامج طالع هابط للمشاهد الجزائري غير تلك الفرجة و الراحة؟ هل سيقوم بتغيبر قناعاته و ذهنياته، بالتالي رفع مستوى الوعي لديه، كما هو الحال في مثل هكذا برامج ؟.
ليست هناك تعليقات: