رسميا - بوشوارب مهدد بسجن امام القضاء

كشفت مصادر أمنية و قضائية متطابقة لـــ”الجزائر1″ أن النائب العام لدى المحكمة العليا و بإ]عاز من السلطات العليا قد أمر بصفة رسمية بالشروع في إجراء تحقيقات حول تهم “من العيار الثقيل” بالفساد متورط فيها وزير الصناعة و المناجم الأسبق عبد السلام بوشوارب    .
وبحسب ذات المصادر فإن التحقيقات الأولية أثبت تورط واضح للوزير بوشوارب في عملية إعداد دفاتر شروط خاصة حول تركيب السيارات و تحويل أموال عمومية عن وجهتها المحددة لها و تبديدها قدرها 7 آلاف مليار سنتيم-1 مليار دولار-و هي القضية التي فجّرها الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون و أشار بأصابع الإتهام إلى عبد السلام بوشوارب بشكل ضمني.
حيث قال تبون آنذاك أن “أموال باهظة خصصت للاستثمار تقدر بـ 70 مليار دينار جزائري لكن مردودها لم يكن في مستوى التطلعات وبالتالي سنركز جهودنا على الاستثمارات الصغيرة ذات المردودية الكبيرة خصوصًا الموجهة للشباب” مشيرًا إلى التجربة الجزائرية للصناعة الثقيلة في سنوات السبعينات التي لم تتجاوز المستوى الوطني عكس الدول التي ارتكزت على الصناعات الصغيرة وأصبحت مصدرة حاليًا. تبون الذي أكد في كلمته أمام أعضاء مجلس الامة الجزائري انه سيتم استرجاع الأموال المتبخرة بمحاسبة المسؤولين
, وسيتم استحداث هيئة خاصة من اجل المراجعة العميقة فيما يصرف المال العام مع محاربة تضخيم الفواتير ,وكل الأساليب التي تضعف الاستيراد و التصدير. و أفادت نفس المصادر أن قرار محاكمة أو ملاحقة بوشوارب قضائيًا بتهمة الفساد جاء بعد تلقي الضوء الأخضر من أعلى السلطات و هو ما يعني أنه قرار سياسي بدأ بإقالة بوشوارب من جميع مناصب المسؤولية في الدولة و الحزب،بعد إنهاء مهامه من وزارة الصناعة و إقالته من المكتب الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي أي تجريده من حصانته القانونية و السياسية و بالتالي تسهيل مهمة العدالة في ملاحقته.
و كان تحقيق صحفي ضخم شاركت فيه أكثر من مئة صحيفة حول العالم ضمن “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين” ونشر في أبريل 2016 قد كشف أن 140 زعيمًا سياسيًا من حول العالم، من بينهم وزير الصناعة والمناجم الجزائري عبد السلام بوشوارب هربوا أموالاً من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية.
وتم تسريب هذه الوثائق جميعها من مكتب المحاماة البنمي “موساك فونسيكا” الذي يعمل في مجال الخدمات القانونية منذ 40 عاما والذي بحسب هيئة الإذاعة البريطانية لم يواجه طيلة هذه العقود الأربعة أي مشكلة مع القضاء.
وأوضح “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين”، ومقره واشنطن، على أن الوثائق (وعددها نحو 11.5 مليون) تحتوي على بيانات تتعلق بعمليات مالية لأكثر من 214 ألف شركة عابرة للبحار (offshore) في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم، وأضاف الاتحاد أن هذه الوثائق حصلت عليها أولا صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية قبل أن يتولى هو توزيعها على 370 صحافيًا من أكثر من 70 بلدًا من أجل التحقيق فيها في عمل مضن استمر حوالي عام كامل.
وأطلق على الوثائق المسربة اسم “أوراق بنما” نسبة إلى شركة المحاماة البنمية التي تم تسريبها منها. وأعلنت الحكومة البنمية الأحد أنها “ستتعاون بشكل وثيق” مع القضاء إذا ما تم فتح تحقيق قضائي استنادا إلى الوثائق المسربة.
وجاء في “وثائق بنما” التي وصل عددها إلى 11 مليون وثيقة، أن بوشوارب قام في أفريل الماضي بتأسيس شركة “روايال أريفال كورب” ومقرها بنما تعمل في مجال التمثيل التجاري والمفاوضات التجارية والأشغال العمومية إضافة إلى النقل بالبحري وبالسكك الحديدية، وتنشط حسب أوراق اعتمادها في كل من الجزائر، تركيا وبريطانيا.
وحسب الوثائق المسربة فإن بوشوارب تمكّن من خلال هذه الشركة من فتح حساب مصرفي بالبنك السويسري “NBAD”، مضيفا أن تسيير شركة “روايال أريفال كورب” يتم من شركة فرعية يملكها وزير الصناعة بلوكسمبورغ ويتعلق الأمر بـ “شركة الدراسات والاستشارات” أو ما يعرف بـ “CEC”.ونشرت صحيفة “لوموند” يوم الإثنين، رسالة وصلت إلى مكتب فونسيكا في 6 بريل 2016، أكد خلالها ضابط من ملكية روايال أريفال كورب، أن مالك الشركة هو الوزير بوشوارب منذ أفريل 2014،
وحسب بحث فونسيكا فإن الشركة شككت في مصدر أموال الوزير بعد علاقتها بعبد المؤمن خليفة. قبل أن تقر مؤسسة الدراسات والاستشارة، ومقرها لوكسمبورغ، في الرد التوضيحي حول تورط وزير الصناعة والمناجم الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب، بأن تأسيس شركة”روايال أريفل كورب” لفائدة بوشوارب كان بهدف “تسيير محفظة قيم عقارية بقيمة 700 ألف يورو ممتلكة حاليًا بشكل شخصي”
. وسبق أن حامت شبهات الفساد حول وزير الصناعة الجزائري السابق، فجرتها رئيسة حزب العمال الجزائري اليسارية لويزة حنون بعد أن اتهمته بالتورط في المال الفاسد وخدمة “الأوليغارشية”، وهي الاتهامات التي نفاها بوشوارب، مؤكدا أن الحديث عن خيانته وبيعه للبلاد وخدمة الأوليغارشية عبارة عن “تشويه وتغليط للرأي العام وتشويش في وقت تحتاج الجزائر لكل طاقاتها السياسية لمواجهة الأزمة القادمة
“. و وصف رجال أعمال ورؤساء مؤسسات جزائرية ما ألحقه وزير الصناعة والمناجم السابق عبد السلام بوشوارب، بالدمار الشامل الذي يتطلب سنوات طويلة لإصلاحه.و اتهموه بتدمير الديناميكية الاقتصادية التي بدأت تتحرك نسبيًا، حيث أعاد ضبط عقارب وزارة الصناعة ،على منوال الزبائنية والمحاباة والمحسوبية،
وركز كل المصالح في يده من خلال تجميع كل المديريات الخاصة بالاستثمار أو بالأموال التجارية للدولة أو تلك الخاصة بالمناجم أو المديرية العامة للشركات العمومية، فضلا عن التلاعب الذي حصل في إعداد النصوص التطبيقية لقانون الاستثمار وتحضير دفتر شروط تركيب السيارات والذي تم إعداده لصالح وكلاء معينين على الرغم من تحذيرات المختصين الذي حذروا من العواقب الخطيرة للاحتكار الذي عاد في شكله العنيف، مستفيدا من “تواطؤ” غريب من الوزير الاول السابق عبد المالك سلال الذي ظل يلوح بنموذج اقتصادي لا يعرف أي جزائري كيف تم إعداده ومن الذي أعده ولا في أي ظروف وماهي الأهداف التي أعد من أجلها.
كما استحوذ وزير الصناعة والمناجم الجزائري السابق عبد السلام بوشوارب على مجموعة من سيارات الوزارة قبل إبعاده من الحكومة في 24 ماي الماضي.وقالت مصادر من وزارة الصناعة والمناجم، إن بوشوارب تمكن من الاستحواذ بطريقة غير شرعية على 4 سيارات فخمة من حظيرة الوزارة قبل مغادرته لمنصبه، منها سيارتان من علامة “أودي” تم شراءها من طرف رؤساء مجمعات صناعية تابعة للوزارة، وسيارتان من علامة “رونو

“وأن وزير الصناعة والمناجم الجزائري الجديد محجوب بدة، تفاجئ لعدم وجود سيارة في الوزارة لاستخدامها، ولما سأل عن مصير سيارات الوزارة أبلغ رسميًا بأن سلفه أستحوذ عليها.
ومعروف أن الوزراء في الجزائر عن نهاية مهامهم في الحكومة يحق لهم الاستفادة من سيارة واحدة وسائق لمدة 6 أشهر فقط، وليس الاستحواذ على 4 سيارات منها واحدة يبلغ سعرها 1.4 مليون دينار جزائري والثانية بسعر 900 مليون سنتيم جزائري
. و يُعاب على بوشوارب حصوله على الجنسية الفرنسية إلى جانب الجنسية الجزائرية و رغم صدور قانون في الدستور الجزائري الجديد الذي صدر في فبراير 2016 يمنع كبار المسؤولين الجزائريين المدنيين و العسكريين الجمع بين جنسيتهم الجزائرية الأصلية و جنسية أجنبية أخرى و مصادقة البرلمان الجزائري عليه،إلا أن بوشوارب رفض الامتثال للدستور و فضل الاحتفاظ بجنسيته الفرنسية. ك
ما وظفت شركة “رونو” للسيارات الفرنسية ابنة وزير الصناعة الجزائري بوشوارب بطرق ملتوية،رغم أنها لا تحوز أي شهادات علمية عليا و أن ذلك تم مقابل امتيازات غير مشروعة للشركة الفرنسية في الجزائر. و كان وزير العدل طيب لوح قد سبق و أن أكد أن مكافحة القضاء للفساد وكل الجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني “ليست حملة ظرفية” مبرزًا أن الدعوى العمومية “تحركت في قضايا فساد ستأخذ العدالة فيها مجراها”. وأوضح الوزير “أن مكافحة الفساد ليست حملة ظرفية ولا شعارات ووعود بل عمل يومي ميداني متواصل وشامل يساهم فيه كل قطاعات الدولة”. وأضاف أن “المكافحة لا تنحصر في الجانب الردعي فقط بل ترتكز على الشفافية في تسيير الشؤون العمومية” مؤكدًا ضرورة تفعيل قانون التصريح بالممتلكات وإشراك المواطن في مكافحة الآفة وقال أن “تعميق الاصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية سمحت للقضاء بالتعاطي بكل جدية وحزم مع كل الجرائم سيما منها التي تستهدف الاقتصاد الوطني أوتتسلل إلى دواليه بغرض تحقيق مكاسب غير شرعية باستغلال المال العام بمفهومه الواسع أو التحايل على القوانين والتنظيمات أو استغلال النفوذ من أجل الإثراء غير المشروع على حساب المردود الواجب تحقيقه لصالح المجموعة الوطنية جمعاء.”
وكشف لوح أنه خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2016 تصدت الجهات القضائية بـــــ”قوة وبكل صرامة” لــــ3.405 قضية متعلقة بالفساد الذي وصفه بــــ”الخطير” منها قضايا تتعلق بــــ”جرائم الرشوة والاختلاس ومنح امتيازات غير مبررة في الصفقات العمومية” إلى جانب “تحريك الدعوى العمومية في عدة قضايا من قبل نيابات الجمهورية في وقائع خطيرة “ستأخذ العدالة مجراها فيها وفقًا للقانون” دون إعطاء تفاصيل عن نوع هذه القضايا.

ليست هناك تعليقات:

anfasnews جميع الحقوق محفوظة © 2018

تم تطويره بكل من طرف العربي ويب
يتم التشغيل بواسطة Blogger.